شمس الدين السخاوي
21
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وسبعمائة واشتغل بالفقه ثم تعاني التجارة ثم انقطع وكان كثير المحبة في الصالحين يحفظ كثيرا من مناقبهم سيما أهل الصعيد ويكثر التردد إلى القاهرة وهو عم كريم الدين محتسب القاهرة في سلطنة الناصر فرج . ذكره شيخنا في إنبائه وقال : ذكر لي بعض أقاربه أنه مات سنة إحدى وقال اجتمعت به في مصر وفي مدينته هو وكان يحكي عن ابن السراج قاضي قوص في زمانه أنه كان في منزله فخرج عليه ثعبان مهول المنظر ففزع منه فضربه فقتله فاحتمل في الحال من مكانه بحيث فقد من أهله فأقام مع الجن إلى أن حملوه إلى قاضيهم فادعى عليه ولي المقتول فأنكر فقال له القاضي على أي صورة كان المقتول فقيل في صورة ثعبان فالتفت القاضي إلى من بجانبه وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من تزيا لكم فاقتلوه فأمر القاضي بإطلاقه فرجعوا به إلى منزله . علي بن محمد بن محمد بن وفا أبو الحسن القرشي الأنصاري كذا رأيته بخط بعضهم السكندري الأصل المصري الشاذلي المالكي الصوفي أخو أحمد الماضي ويعرف كسلفه بابن وفا ومن ذكر في آبائه محمدا ثالثا فقد وهم . ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة بالقاهرة ومات أبوه وهو صغير فنشأ هو وأخوه في كفالة وصيهما الشيخ محمد الزيلعي فأدبهما وفقههما ، وكان هذا على أحسن حال وأجمل طريقة فلما بلغ سبع عشرة سنة جلس مكان أبيه وعمل الميعاد وشاع ذكره وبعد صيته وانتشر أتباعه وذكر بمزيد اليقظة وجودة الذهن والترقي في الأدب والوعظ . قال شيخنا في إنبائه : كانت أكثر إقامته في الروضة قريب المشتهى ، وكان يقظا حاد الذهن . اشتغل بالأدب والوعظ وحصل له أتباع وأحدث ذكرا بألحان وأوزان يجمع الناس عليه ، وله نظم كثير واقتدار على جلب الخلق مع خفة ظاهرة اجتمعت به مرة في دعوة فأنكرت على أصحابه إيمائهم إلى جهته بالسجود فتلا هو وهو يدور في وسط السماع فأينما تولوا فثم وجه الله فنادى من كان حاضرا من الطلبة كفرت كفرت فترك المجلس وخرج هو وأصحابه قال : وكان أبوه معجبا به وأذن له في الكلام على الناس وهو دون العشرين انتهى . وهذا غير مستقيم مع كونه في الدرر أرخ موت والده في سنة خمس وستين وسبعمائة فالله أعلم ثم قال شيخنا : وله من التصانيف الباعث على الخلاص في أحوال الخواص والكوثر المترع من الأبحر الأربع يعني في الفقه وديوان شعر وموشحات وفصول مواعظ وشعره ينعق بالاتحاد المفضي إلى الإلحاد وكذا نظم أبيه في أواخر أمره